الشيخ علي الكوراني العاملي

58

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 )

يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ الله . وقوله تعالى : غَضْبانَ أَسِفاً . « الأعراف : 150 » . والأسيف : الغضبان ، ويستعار للمستخدم المسخَّر ، ولمن لا يكاد يسمى فيقال : هو أسيف . . ملاحظات . فسر كثير من اللغويين الأسف بالغضب مع أنهما غير متلازمين ، ولذا تقول : أسف فغضب ، قال تعالى : وَلما رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً . أي غاضباً متحسراً لما حدث . ومعنى : فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا : هل تقتل نفسك بتأسفك عليهم لعدم إيمانهم ؟ ! « تفسير القمي : 2 : 31 » . وسبب نسبة الحكومات الأسف والغضب إلى الله تعالى أن وهب بن منبه وهو حاخام أو قسيس مقرب من السلطة ، غضب على شخص : « فضربه على قرنه بعصاً فإذا دماؤه تشخب . فقال وهب : وما لي لا أغضب وقد غضب خالق الأحلام ! إن الله تعالى يقول : فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ ، يقول أغضبونا » . « تهذيب الكمال : 20 / 33 » . وقد ردَّ ذلك أهل البيت ( عليهم السلام ) . وما ذكره الراغب عن الإمام الرضا فهو عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) رواه في الكافي : 1 / 144 ، قال : « إن الله عز وجل لا يأسف كأسفنا ولكنه خلق أولياء لنفسه يأسفون ويرضون ، وهم مخلوقون مربوبون ، فجعل رضاهم رضا نفسه وسخطهم سخط نفسه ، لأنه جعلهم الدعاة إليه والأدلاء عليه . ولو كان يصل إلى الله الأسف والضجر وهو الذي خلقهما وأنشأهما لجاز لقائل هذا أن يقول : إن الخالق يبيد يوماً ما ، لأنه إذا دخله الغضب والضجر دخله التغيير ، وإذا دخله التغيير لم يؤمن عليه الإبادة ، ثم لم يعرف المكوِّن من المكوَّن ولا القادر من المقدور عليه ، ولا الخالق من المخلوق ، تعالى الله عن هذا القول علواً كبيراً ، بل هو الخالق للأشياء لا لحاجة ، فإذا كان لا لحاجة استحال الحد والكيف فيه » . وقصده بهؤلاء الأولياء : النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعترته الأئمة ( عليهم السلام ) . أسَرَ - أسراً - أسير - مأسور الأسْر : الشدُّ بالقيد من قولهم أسَرْتُ القَتَب ، وسمي الأسير بذلك ، ثم قيل لكل مأخوذ ومقيد وإن لم يكن مشدوداً ذلك . وقيل في جمعه أُسَارى وأَسَارى وأسْرى . وقال : وَيَتِيماً وَأَسِيراً . ويتجوز به فيقال أنا أسير نعمتك . وأسرة الرجل : من يتقوى به . قال تعالى : وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ . « الإنسان : 28 » إشارة إلى حكمته تعالى في تراكيب الإنسان ، المأمور بتأملها وتدبرها في قوله تعالى : وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ « الذاريات : 21 » . ىقال : أراد الخلق ، وىقال : بل أراد مجرى ما ىخرج من السبىلىن . والأَسْر : احتباس البول ، ورجل مَأْسُور : أصابه أسرٌ ، كأنه سد منفذ بوله . والأسر في البول كالحصر في الغائط . . ملاحظات . 1 . استعمل القرآن لفظ الأسير : وَيُطْعِمُونَ الطعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا . والأسارى : وَإِنْ يَاتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ . والمضارع من أسر : فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً . 2 . لا يصح القول إن شددنا أسرهم مأخوذ من الأسير وأسر البول . فالأسر هنا بمعنى الخلق ، قال ابن منظور : 4 / 19 : « الأسر : في كلام العرب : الخلق . قال الفراء : أسْرُ فلان أحسن الأسر أي أحسن الخلق ، وأسره الله أي خلقه ، وهذا الشئ لك بأسره أي بقده ، يعني كما يقال برمته » . والعين : 7 / 32 ، وإصلاح المنطق / 185 . فالمعنى شددنا خلقهم وبناءهم ، شبيهاً بقولك شددنا أزرهم . وقد